“الرّابطة القلميّة” بلسان أبرز أعضائها

الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ

         عمدة الإذاعة

 

 

في بيروت ضجّة هٰذه الأيّام وليس في “اللّاذقيّة” كما قال المعرّي مرةً…

ضجّة إعلاميّة صاخبة يختلط فيها الثّقافيّ بالسّياسيّ، والتّاريخيّ بالجغرافيّ، فيسيل حبرٌ كثير ويتعالىٰ سجال نحو الأثير، فيضيع المُراد ويتشظّىٰ المبتغىٰ…

أمّا جوهر المسألة فمحوره هويّة “الرّابطة القلميّة” وأدبائها في المهجر، فجر القرن الماضي، وذٰلك حين بادرت عمدة مدينة نيويورك في وضع نُصُبٍ تذكاريّ علىٰ واجهة إحدىٰ حدائق المدينة العامّة، تحت عنوان

“سورية الصّغرىٰ” في إشارة إلىٰ واقع الأحياء المتنوّعة الّتي ضمّت مهاجرين من عدّة أمم، نزلوا هٰذه المدينة وسكنوها، منها “الحيّ السّوريّ” المقصود بعبارة “سورية الصّغرىٰ”، الّذي حضن اعضاء “الرّابطة القلميّة” فضلًا عن غيرهم من المهاجرين السّوريّين ممّا دفع طيف واسع من لبنان “الرّسميّ” والأكاديميّ والثقافيّ إلىٰ الاعتراض علىٰ نسبة بعض أعضاء “الرّابطة” إلىٰ “سورية” وليس إلىٰ “لبنان”. كما انبرىٰ عدد كبير من الباحثين إلىٰ تأكيد الهويّة والصّفة السّوريّة لهؤلاء الأدباء، فاشتدّ الجدل وعلا وطيس الصّراع الفكريّ…

ونحن، إذا أحسنّا الظّنّ، ابتداءً بخطوة عمدة مدينة نيويورك، فإنّ ما لا نستطيع إغفاله والتّوجّس من شرّه هو توقيت إطلاق هٰذه الفعاليّة، الّذي يأتي، برأينا، في سياق جدول أعمال “أجندة” سياسيّة، من  ضمن أهدافها توسيع الهوّة بين مكوّنات الشّعب الواحد وتأجيج النّعرة الكيانيّة العنصريّة بين “لبنان” و”سورية”، الواقعين، حاليًّا، تحت سيطرة ونفوذ إدارة “العمّ سام”، الّتي عملت وتعمل لتحقيق مصلحة عدوّنا الأوحد، فتقدّم له المعول الّذي يهدم به قرانا وبيوتنا، والمدية الّتي تقتل أبناء شعبنا العزّل في هٰذه الآونة وفي كلّ آنٍ  وسانحة…

ونعود لمعالجة هٰذه الإشكاليّة الطّارئة، لكن من زاوية منهجيّة رصينة وهادفة مفادها أنّ العامل الفاصل والحاسم في تحديد  هويّة وانتماء هٰذا الرّعيل الأدبيّ المشهور، يبقىٰ، اوّلًا وأخيرًا، ما عبّروا عنه بأنفسهم، وما أفصحوا عن اعتقاداتهم الرّاسخة بشأنه في كتاباتهم المنشورة والموثّقة.

وهٰذه بعض النّماذج ممّا سجّله أركان هٰذه “الرابطة”:

“جبران؛ نعيمة؛الرّيحاني”.

1- قال جبران: (…) هناك أمور رئيسيّة يجب علينا المطالبة بها بإلحاح واستمرار وهي وحدة سورية الجغرافيّة  والحُكم الأهليّ النّيابيّ والتّعليم الإجباريّ ، 

وإذا كنّا لا نريد أن نُمضَغ ونُهضَم فعلينا أن نحافظ علىٰ صبغتنا السّوريّة حتّىٰ وإن وُضعَت سورية تحت رعاية الملائكة (…) (كُتب عام 1919، ونُشر في مجلّة الهلال، عدد أوّل مارس عام1934)

 

2- قال نعيّمة:

(…) أنا مجنون لأنّي لم أنكر سوريّتي، ولأنّي وجدت نفسي شريدًا غريبًا مهابًا، وأدركت أنّني فقدت وطني فقمت أبحث عنه لاستردّه (…).

(مقالة تأمّلات متطوّع، جريدة السّائح النّيويوركيّة، نيسان 1915)

 

3- قال الرّيحاني: (…) فما اللّبنانيّ والشّاميّ والبيروتيّ والحلبيّ والفلسطينيّ…

ألاّ أسماء أولىٰ نُسمّىٰ بها، امّا اسم العائلة؛ عائلتنا فهو سورية، وسورية واحدة لا نقبل بتجزئتها (…)

أمين الرّيحاني، كتاب الرّيحانيّات، ص. 144)

وبعد، هٰذه من النّصوص الواضحة كتبها أعضاء أركان في “الرّابطة القلميّة”، وهي لا تحتمل الاجتهاد والتّأويل.

وإذا كنّا نعرف ،حقّ المعرفة، أنّ هؤلاء الأدباء هم من قرىٰ بشرّي وبسكنتا والفريكة، وأنّهم لبنانيون فهٰذا لا ينفي كونهم، من الوجهة القومية، سوريّون، ينتمون إلىٰ الأمّة السورية وليس إلىٰ “الجمهوريّة العربيّة السّوريّة”، كما يُظنّ أو يروّج له البعض، المحدود أو المغرض، وهٰذا  معروف وشائع لأنّه قبل الحرب العالميّة الأولىٰ كان جميع اللّبنانيّين يعدّون أنفسهم سوريّين، ولا يُعرّف أحدهم نفسه بأنّه لبنانيّ إلاّ تعريف المنطقة وليس تعريف القوميّة، كقولنا “بطرس البستاني اللبنانيّ” و”يوحنّا الدّمشقيّ” و”ديك الجنّ الحمصيّ”، كما أوضح سعادة المعلّم في مقالته المضيئة، “الموارنة سريان سوريّون”.

ومن الأمانة العلميّة والواجب الأخلاقيّ، ها هنا، التّنبّه إلىٰ  أنّ محور بحثنا و تركيزنا هو سورية الجغرافيّة كما سمّاها جبران، وتحدّث عنها مؤرّخون كبار كالمطران يوسف الدّبس والأبّ لامنس اليسوعيّ وفيليب حتّي وغيرهم، والّتي عيّنها وضبطها علميًّا، جماعًة ووطنًا، إنطون سعادة في المبدأين الأساسيّين الرّابع والخامس من مبادئ الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ.

ختامًا لا يسعنا سوىٰ التّنبّه واليقظة والالتزام بما قال المعلّم في هٰذا الصّدد: “ليس الموضوع نقض الكيان اللّبنانيّ، فهٰذا الكيان مسلّم به، فلنفرّق بين الكيان وسلامته من جهة، والحقائق الاجتماعيّة من جهة إخرىٰ”.

 

المركز في 24  أيّار2026

                                                                        لتحيَ سورية وليحيَ سعادة 

                                                                                              عميد الإذاعة

                                                                            الرفيق حسن الحسن 

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور كنعان الخوري حنّا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى