بيان ايضاحي
“مَن المقصود بعبارة يهود الداخل”
إتصل بي عدد من الرفقاء الحريصين على جلاء المبادئ القومية الاجتماعية و مفاهيمها ومصطلحاتها، طالبين مني ابداء رأيي في هذه المسألة، التي شهدت سجالًا إشكاليًا ساخنًا على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، وها انذا البيّ هذه الدعوة مستندًا، بالدرجة الأولى، إلى النصّ الذي وردت فيه هذه العبارة المذكورة آنفًا، بأكثر من صيغة، وهو خطاب سعادة المعلّم في الأول من آذار عام 1949، في بيت الرفيقين فؤاد واسكندر شاوي.
-أوّلًا: يمهّد سعادة المعلّم في مقاربته وإطلاقه هذا المصطلح بتوصيف اصحابه المقصودين الّذين “يعيشون حولنا”، ” بالذل الحقير الأناني”، ويصارعون ” بسلاح اللؤم والغدر”، بأفعالٍ تفتك بموارد حياة الشعب وتهلك موارد الأمّة”.
فما يجدر التوقف عنده ها هنا ابتداءً، هو عبارة حولنا، التي تَرِد في الخطاب أكثر من مرّة، للدلالة على قرب وتماس هؤلاء من مجتمعنا، حضورًا وفاعليةً، والتي تكشف في السياق المراد من كلمة الداخل، في عبارة ” يهود الداخل”، حيث تشير مداورةً، ليس إلى اليهود الوافدين علينا من الخارج، بل إلى اولئك الساكنين بيننا، ممن ” باعوا هذا الوطن وهذه الأمّة بفضّةِ من اليهود.” هنا يتبيّن جليًّا وجود زمرتين في الخطاب، ممن يسمّيهم سعادة يهودًا، الأولى هم شذاذ الآفاق الغزاة الّذين تسللوا من الخارج، لتحقيق حلمهم التوراتي، الّذي احيته وخططت لإنجازه، الحركة الصهيونية مدعومةً من دول كبرى.
امّا الثانية فهم، وللأسف، بعض ابناء شعبنا الّذين ناصروا الحركة الصهيونية في مسعاها، قصدًا أو طمعًا، فباعوا املاكهم وعقاراتهم، فضلًا عن ضمائرهم، بالجاسوسية المقيتة، لهذه العصابة الغازية.
-ثانيًا: إنّ هؤلاء من عناصر الزمرة الثانية الضالّة، هم برأينا يهود الداخل، إنهم بتوصيف سعادة مصيبتنا وبلاءنا، وصراعنا معهم” لا يمكن أن يكون في فلسطين بل في كل مكان”.
أمّا ما أثار الالتباس في عبارة ” يهودنا الداخليين” الواردة في الخطاب ذاته، فهو الضمير المتّصل “نا”، والذي حمل على الاعتقاد، ظنًا وافتراضًا، أن المقصود هم “اليهود السوريون”، الّذين هم اصلّا لا يملكون اراضٍ وعقارات، لكي يتصرّفوا بها بيّعًا أو شراءً.
والثابت تاريخيًا عند معظم الباحثين، ومنهم مؤرّخون يهودًا، أن عملية بيع اراضٍ وعقارات في فلسطين، مباشرةً أو بالمكيدة، تمّت من أصحاب هذه الأملاك، وأكثرهم، للأسف، من الكيان اللبناني!!!…(راجع على سبيل المثال كتاب مذكّرات سمسار اراضٍ صهيوني، للمؤلّف اليهودي يوسيف فايتس، دار الحصاد، دمشق) .
-ثالثًا: كذلك يبدو من الضروري اللفت والتنبّه إلى رفضنا المبدئي لمصطلح “اليهود السوريون” لأنه يتعارض مع مفهومنا العِقدي العلمي الإجتماعي لمعنى الأمّة، الذي لا يشتمل ولا يتضمّن العنصر اليهودي، وبالتالي لا يصح ولا يستقيم، منطقًا وعلمًا، نسبة هؤلاء إلى سورية، وهذا واضح في شرح المبدأ الأساسي الرابع من مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي الّذي :” لا يقول مطلقًا باعتبار العناصر المحافظة على عصبيات ونعرات قومية أو خاصّة غريبة، داخلة في معنى الأمّة”، واخصّها الهجرة اليهودية التي” لا يمكن بوجه من الوجوه أن تتفق مع مبدأ القومية السورية…وعلى السوريين القوميين الاجتماعيين أن يدفعوا هذه الهجرة بكل قوتهم”.
-رابعًا: أنّ عبارة “يهود الداخل” برأينا لاتنحصر بجماعة معيّنة في زمن محدّد، بل هي صفة عامّة وسمة شاملة تمتد وتستمر في التاريخ لتشمل واقعيًا وتتطابق عمليًا مع كل فعل خيانة وتآمر وغدر، مهما كان شكله، يطال الوطن السوري والأمّة السورية باستمرار اجيالها، مع التنويه أنّ هذا السلوك الشنيع الخارج عن محور حياتنا وقيمنا وولائنا يبقى محصورًا بأفراد مهما بلغ عددهم، وأنّ ” في الأفراد فقط تلعب المفاسد، ولا يمكن لهؤلاء أن يصِموا المجتمع كله بالمفاسد التي في نفوسهم” كما يقول سعادة العظيم.
اخيرًا
رُبّ متسائل متابعٍ غيورٍ على سيادة أمّته وسلامة وطنه يهمس في سرّه: ما أكثر يهود الداخل هذه الأيام…
وجوابنا له ولكل مواطن من بلادنا هو : أنّ أبناء شعبنا الأوفياء الشرفاء هم أكثر عددًا واشدّ بأسًا وأثبت جنانًا وجأشًا وسيكون النصر الأخير حليفنا ومَن يعش يرَ.
ملاحظة: كتبت هذه المقالة في شهر آذار الماضي، لكني لم انشرها بسبب الأحداث الراهنة.
المركز في الأول من أيار2026
لتحيَ سورية وليحيَ سعادة
عميد الإذاعة
الرفيق حسن الحسن
أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور كنعان الخوري حنّا.
زر الذهاب إلى الأعلى